آقا ضياء العراقي

18

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )

فما عن بعض الكلمات من جوازه منظور فيه . وبهذا الوجه قلنا بعدم صلاحية المجتهد لجعل قاض آخر ، وتفويض الأمر إليه ، لولا ولايته العامة على وجه يقوم مقام الإمام في جميع الشؤون . ثمَّ لا يقاس باب الولاية على القضاء بالولاية على الأموال ، فإن قضية تفويض أمر المال اليه ، سلطنته على تقلباته ولو بتوسيط الغير الذي هو بمنزلة الآلة له في التصرفات ، بخلاف الولاية على القضاء فإنه فعل مخصوص لا يقتضي سلطنته عليه إلا إيجاده بشخصه ، بلا سلطنة له على غيره عليه ، فتأمل فإنه لا يخلو عن دقة . نعم لا بأس بجواز التوكيل في مجرد إنشاء الحكم الفاصل ، بعد تصديه هو بنفسه بجميع مقدماته ، إذ مثل هذه الأمور عرفا من التسبيبيات التي لا يلتزمون باختصاص الحاكم به ومباشرته بنفسه ، وعليه فبناؤهم متبع ما لم يرد من الشارع ردع عن طريقتهم . ويمكن دعوى ابتناء المسألة على كون الحكم من الأمور القصدية الإنشائية ، على وجه يضاف إلى الموكل حقيقة إذا كان الوكيل قاصدا عنه ، أو هو من الأمور الخارجية غير القابلة الا لإضافته اليه تنزيلا ، فعلى الأول لا بأس به ، لأنه فصل المجتهد وحكمه ، بخلافه على الأخير ، إذ لا يضاف اليه كذلك إلا بصحة توكيله المنوط بسلطنته على إقدار غيره ، وقد عرفت ما فيه . هذا كله في تفويض أمر القضاء ، وأما تفويض الولاية في سائر الأمور النوعية ، التي هي من شؤون الفقيه إلى المقلد ، بل ومطلق غير الأهل ، فهو فرع ثبوت ولاية الفقيه على التفويض المزبور ، بعد الجزم بان العمل قابل للصدور عن الغير ، وليس من قبيل القضاء ، المحتمل لدخل صفة خاصة في أصل موضوعه شرعا . ومن المعلوم ان إثبات ذلك منوط بإحراز ان مثل هذا الشأن كان لحكام الجور ، كي يثبت للفقيه ما ثبت لهم من الشؤون ، والا فعمومات أدلة ولاية الفقيه قاصرة عن إثبات مثل هذه